في 4 أغسطس 2026، وبهدوء نسبي مقارنة بحجم الخبر، توقفت أسهم Electronic Arts عن التداول بالبورصة الأمريكية نهائياً. الشركة يلي بتقف وراء FIFA (أو EA Sports FC متل ما صارت تسمى)، وBattlefield، وThe Sims، وApex Legends، صارت رسمياً شركة خاصة، بعد ما كانت شركة عامة متداولة بالبورصة لأكتر من 36 سنة

المشتري؟ تحالف بقيادة صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF)، بالشراكة مع شركة الاستثمار الأمريكية Silver Lake وشركة Affinity Partners. القيمة الإجمالية؟ 55 مليار دولار، بأكبر عملية استحواذ نقدية بالكامل (all-cash) وأكبر صفقة “leveraged buyout” بتاريخ الصناعة كلها، مو بس صناعة الألعاب.
بس القصة مو بس أرقام وتوقيعات. الصفقة هاي أثارت جدل حقيقي بواشنطن وبين المطورين وبين اللاعبين أنفسهم. تعالوا ناخد الموضوع من أوله.
شو صار بالضبط، وإمتى؟

القصة بلشت بـ29 سبتمبر 2025، لما أعلنت EA رسمياً إنها وقعت اتفاقية نهائية للاستحواذ عليها من قبل التحالف الثلاثي. السعر المتفق عليه كان 210 دولار للسهم الواحد نقداً، وهاد يمثل زيادة حوالي 25% عن سعر السهم قبل الإعلان (168.32 دولار بتاريخ 25 سبتمبر 2025).
من ناحية التمويل، الصفقة اتبنت بطريقة كلاسيكية لعمليات الـ Leveraged Buyout:
- حوالي 36 مليار دولار تمويل ذاتي (equity) من التحالف الثلاثة، بما فيها حصة الـ PIF الأصلية بالشركة (9.9%) يلي انضمت للصفقة بدل ما تتصفى.
- حوالي 20 مليار دولار قروض، مموّلة بالكامل من JPMorgan Chase، منها 18 مليار دولار تم صرفها فور إغلاق الصفقة.
وهون المهم يلي كتير ناس ما بتنتبه له: هاد الدين مو على التحالف، إنما بيترّحل على EA نفسها كشركة، متل ما بيصير بمعظم صفقات الـ LBO.
وافق مساهمو EA على الصفقة بجلسة خاصة بتاريخ 22 ديسمبر 2025، بنسبة موافقة قاربت 99% من الأصوات. وبعد إحدى عشر شهر تقريباً من المراجعات التنظيمية (بما فيها لجنة الاستثمار الأجنبي الأمريكية CFIUS والمفوضية الأوروبية)، أغلقت الصفقة رسمياً بـ4 أغسطس 2026.
توزيع الملكية النهائي طلع هيك: PIF حوالي 93.4%، Silver Lake حوالي 5.5%، وAffinity Partners حوالي 1.1%. أندرو ويلسون ضل بمنصبه كرئيس تنفيذي، ومقر الشركة ضل بريدوود سيتي بكاليفورنيا.
مين هو PIF أصلاً، وليش مهتم فيك بهالشكل بألعاب الفيديو؟

صندوق الاستثمارات العامة السعودي مو لاعب جديد بصناعة الألعاب، وهاي مو أول مرة بيحط فيها فلوسه بالقطاع. الصندوق، يلي بيرأسه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، عم يشتغل ضمن استراتيجية “رؤية 2030” لتنويع اقتصاد السعودية بعيداً عن النفط، وقطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية واحد من أهم الأذرع يلي حاطط فيها.
قبل صفقة EA، كان عند PIF أصلاً:
- حصص استثمارية بشركات متل Nintendo وTake-Two Interactive وEmbracer Group.
- استثمار سابق بقيمة 3.3 مليار دولار بـActivision Blizzard.
- عبر ذراعه الاستثماري Savvy Games Group، امتلك شركة Scopely بالكامل، واستحوذ كمان على قسم الألعاب من Niantic (يلي بيشمل لعبة Pokémon Go).
يعني صفقة EA مو حدث معزول، إنما امتداد طبيعي لاستراتيجية طويلة الأمد. وهاد بالضبط الجزء يلي عم يقلق ناس كتير.
طيب ليش الصفقة صارت مثار جدل بهالشكل؟
من هون بلش الجزء الحساس بالموضوع. الانتقادات جاءت من أكتر من اتجاه:

من الكونغرس الأمريكي: السيناتوران ريتشارد بلومنتال وإليزابيث وارن بعتوا رسالة رسمية بتاريخ 14 أكتوبر 2025 لوزير الخزانة الأمريكي، عبروا فيها عن “قلق عميق” من “مخاطر النفوذ الأجنبي والأمن القومي”، مستندين لكون PIF بينظر له كـ”ذراع استراتيجي للحكومة السعودية”. طالبوا بالتحقيق بإمكانية وصول الصندوق لبيانات المستخدمين الأمريكيين أو لتقنيات حساسة زي الذكاء الاصطناعي عبر EA.
وبنفس السياق، أكتر من 40 عضو بمجلس النواب الأمريكي (بقيادة أعضاء من “Labor Caucus”) طالبوا لجنة التجارة الفيدرالية (FTC) بمراجعة الصفقة، خوفاً من “ممارسات مضادة للعمال” وتسريح جماعي وإغلاق استوديوهات.

من نقابات العمال: اتحاد “United Videogame Workers” أصدر رسالة مفتوحة حذر فيها من التسريح وتقليص الحرية الإبداعية بسبب عبء الديون الجديد. وحتى بكندا، نقابة CWA Canada طالبت الحكومة الكندية بمراجعة الصفقة لوجود استوديوهات EA فيها.
من منظمات حقوقية: منظمة Human Rights Watch اتهمت PIF باستخدام الاستثمارات الرياضية والترفيهية كأداة لتلميع صورة السعودية أمام العالم (sportswashing)، وهاد الشي خلى بعض اللاعبين قلقانين على مستقبل التمثيل والتنوع بألعاب EA، خصوصاً ألعاب زي The Sims وDragon Age يلي معروفة بتمثيلها لمجتمع الميم.
وفيه نقطة تانية حساسة: شركة Affinity Partners، أحد أطراف التحالف، مملوكة لجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. والمفارقة إنه الصندوق السعودي كان ضخ 2 مليار دولار بشركة كوشنر بسنة 2021، بعد أشهر قليلة بس من ترك كوشنر منصبه كمستشار بالبيت الأبيض. السيناتوران وارن وبلومنتال اعتبروا هاد الشي يطرح “أسئلة مقلقة” حول دور كوشنر بتسهيل موافقة الحكومة الأمريكية على الصفقة.
بالنهاية، لجنة CFIUS وافقت على الصفقة، والمفوضية الأوروبية كمان أغلقت ملفها باعتبار إنه “ما في مخاوف تنافسية حقيقية”، بس الجدل ضل مستمر لأنه ولا جهة نشرت تفاصيل أو شروط الموافقة.
طيب شو موقف EA نفسها من كل هاد؟
أندرو ويلسون حاول يطمن الموظفين والجمهور، وقال إنه الاستحواذ ما رح يجيب تسريح “فوري” للموظفين (بس لاحظوا كلمة “فوري” هاي، لأنها بالضبط النقطة يلي علق عليها الموظفون أنفسهم باعتبارها بتترك الباب مفتوح لتسريح مؤجل مش ملغى). أكد كمان على التزام الشركة بقيمها المتعلقة بالتنوع والشمول بألعابها.
بالمقابل، محللين بالصناعة متل مايكل فوتر (مؤسس F-Squared) حذروا إنه عبء الدين الـ20 مليار دولار يلي انترحل على EA رح يدفعها للتمركز حول أقوى امتيازاتها الآمنة (FIFA، Battlefield، The Sims) بدل المجازفة بأفكار جديدة، لأنه الشركة هلق لازم تخدم دين ضخم قبل أي شي تاني.
طيب هاد الكلام شو معناه عملياً إلنا كلاعبين؟

هون لازم نكون واقعيين وننقل الصورة متل ما هي، بدون تهويل ولا تهوين:
- لغاية لحظة كتابة هاد التحقيق، ما في أي إعلان رسمي عن تسريح جماعي أو إغلاق استوديوهات أو إلغاء مشاريع مرتبط مباشرة بالصفقة.
- ألعاب EA الرئيسية (EA Sports FC، Battlefield، The Sims، Apex Legends) ضلت متعددة المنصات وماشية عادي، وهاد منطقي كمان، لأنه بعكس مايكروسوفت مع Xbox، المالكين الجدد ما عندهم جهاز كونسول يخصهم يحتاجوا يدفعوا الناس نحوه بحصرية.
- المقارنة الشائعة مع صفقة مايكروسوفت-Activision Blizzard (75.4 مليار دولار سنة 2023) مو دقيقة تماماً: صفقة مايكروسوفت كانت أكبر بالقيمة الإجمالية، بس صفقة EA هي الأكبر تاريخياً كـ”leveraged buyout” وكـ”استحواذ نقدي بالكامل”، وهاد فرق مهم بالتصنيف حتى لو الاثنين ضخمين.
- الخطر الحقيقي مو بكرة الصبح، إنما على المدى المتوسط والبعيد: شركة محملة بدين ضخم بتصير عادة أقل ميل للمجازفة الإبداعية وأكتر ميل لضغط التكاليف، وهاد نمط شفناه بصفقات LBO تانية بصناعات مختلفة.
خلاصتي الشخصية
بصراحة، أنا ما بحب أحكم على نتيجة صفقة من هالحجم قبل ما تمر سنة أو سنتين وتبين آثارها الفعلية على الأرض. اللي أعرفه إنه الفلوس السعودية مو غريبة عن صناعة الألعاب من زمان (Nintendo، Take-Two، Embracer، Activision Blizzard سابقاً)، وصفقة EA بس أكبر خطوة لحد هلق. وباعتقادي الشخصي، القلق الأكبر مش سياسي بالضرورة، إنما اقتصادي بحت: 20 مليار دولار دين لازم تنطفي من جيب EA نفسها، وهاد النوع من الضغط المالي عادة بينعكس بشكل أو بآخر على جودة وجرأة الألعاب يلي رح نلعبها بالسنين الجاية.
شو رأيكم انتو؟ متفائلين ولا قلقانين من مستقبل ألعاب EA بعد الصفقة؟ شاركوني رأيكم بالتعليقات.
